الخميس، أبريل 02، 2009

أوراق سياسة الضغط


كثيراٌ ما يَرد على أسماعنا مصطلحات و مرادفات تُصب جميعها في معنى واحد وهو ورقة الضغط السياسي فحيناً تكون هذه الورقه الضاغطه ظاهرة لا تحتاج الى تأويل أو تفسير و أحياناً تكون أبعد من أن ندركها أو ندرك الي أى مدى تشير لأن القائمين على صُنع مثل تلك الأوراق أصقلتهم الخبرات والتجارب فى ميدانا السياسه والإستراتيجيه لتصنع منهم أُناس ذوى مهارات خاصة ونظره مستقبليه ترمى إلى أبعد ما تدركه العقول الصغيره المتلهفه.

ولعل سائل يقول ماذا أريد من تلك المقدمه التعريفيه ؟ فأقول له ... إن الأحداث التى مرت فى الأسابيع الماضيه كانت تحفل بتلك السياسات الضاغطه والتى بدورها جعلتها أحداث سريعه متلاحقه ذات طابع إزدواجى ذو وجهان ، أحدهما يراه العامه وتتناقله وسائل الإعلام و ويُصرح به المسئولون ، وأخر ينعقد فى الغرف المغلقة ولا يطلع عليه أحد ألا مُتخذى القرار .

وهنا السؤال ما الفرق بين الوجهين وما هدف كلٍ منهم ؟

لكل حدث سياسى هدفين أحدهم مُعلن وفى أغلب الأوقات يكون هدف واهى ليس له من الحقيقةِ

شئ ، أما الاخر فهو الهدف الغير مُِعلن وفى أغلب الأوقات يُخفى بين طياته أساليب الضغط والتى نسعى إلي توضحيها هنا .

فلقد لعبت مصر دوراُ فعالاُ فى حل الأزمة الفلسطينية الحالية والتى نجحت فى أن تحتويها ولقد كانت تحفل هذه الأزمة بنشاطات الضغط الغير مُعلن من جميع الأطراف ، فلقد ضغطت حماس على إسرائيل بورقة"المدنين" والتى أثارت بالفعل ردود الأفعال فى الشارع العالمى ولاقت صدى واسع فى المحافل الدولية ، وفى المقابل ضغطت إسرائيل على حماس بنفس الورقة "المدنين" بعد أن حملت حركة حماس سبب قتل المدنين بألقائها صواريخ المقاومة على المستوطنات الإسرائيلية فكان رد إسرائيل هو العدوان على غزة ؛ ومن هنا نُدرك أن من الممكن أن تتوحد الورقة وتتنوع أساليب الضغوط .

ولقد كان لمصر نصيب الأسد من أستخدام أوراقها فى الميدان السياسى فكُلنا نعلم تلك الأتفاقية الإستخباراتية الثنائية التى أقرتها "ليفنى" ومثيلتها"جوندليزا" وكانت من أهم بنودها تحجيم عمليات تهريب الأسلحة من داخل مصر إلى المقاومة الفلسطينية والتى طالبت بوجود مفتشين أجانب لمراقبة الحدود المصرية من ناحية مصر ومن ناحية الجانب الفلسطينى ، الذى ردت علية القيادة المصرية بالرفض التام مما أثار التساؤلات كيف إذن سيتم تحجيم تلك العمليات والتى من المعلوم أنها من الأسباب المُعلنه أى من الأسباب الواهية فما هو الهدف الحقيقى إذن؟.

مشكلة الحدود المصرية هذه من الذرائع التى تعلق عليها إسرائيل أسباب فشلها فى العدوان على غزة والقضاء على المقاومة لتهدأت الرأى العام الإسرائيلي بعد تكرار خيبتها السابقة أمام حسن نصر الله و كذلك لتوسيع الفجوة بين مصر وحركة المقاومة ففى هذه الظروف تكون حماس هى السبب فى وجود مفتشين أجانب على الحدود المصرية وبالتالى ينفلت الملف الفلسطينى من الرعاية المصرية .

وهنا بدأت مصر فى إمتلاك مفاتيح اللعبة مُعلنة رفضها التام أمام المُجتمع الدولى فى وجود مُفتشين أجانب من جانبها و أن كان ولابد من زيادة المُراقبة الحدودية يكون القائمين عليها من أبناء مصر وبالتالى يجب زيادة عدد الجنود على خط الحدود إلى ضعفين لكى يستطيعوا إمتلاك مضمون المراقبة وفاعلياته و الذى كان قد تم الأتفاق على ألا يزيد عددهم عن 750 جندى فى إتفاقية"السلام"ومن هنا أصبح أمام إسرائيل بابان تطرقهما إما باب الرفض فتُمحى ذريعتها إلى الأبد و إما باب القبول وبذلك تكون وصلت مصر إلى مرغوبها ، بعدما أتضح لها أهمية زيادة عدد الجنود على الحدود بعد واقعة الأقتحام التى قام بها الفلسطنين العام الماضى ، وكان أنسب الأوقات لذلك هذا الوقت حين تستلم الإدارة الأمريكية الجديدة مهمتها وعند تعليق وقف العدوان الإسرائيلى على أهل غزة ، بتأكيد سيادة مصر على حدودها ومنع تهريب السلاح الى المقاومة الفلسطينية فكانت النتيجة كما نرى وضع القيادة الإسرائيلية بين شقى الرحى وتستمر اللعبة الى مدى لايعلم نهايته إلا الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق