
كلما نسينا تلك القضية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع , نجدها تطل برأس بلا عقل علينا , لنكون اضحوكة للعالمين , لتكون مادة حامضة للاقلام التى نفذ مدادها , وانياب تنهش لحمنا , وضحكات تدوى فى الاذن كصرخات الاشباح , ليس من اعداء الاسلام كما يدعى المتأسلمون ولا من مروجى الفجور كما نقول كل مرة لنضع العصابه على اعيننا , هل ضاقت بنا كل السبل و استنفذنا كل طاقتنا العقلية و الروحية و لم نجد الا قضية النقاب لتكون مرتع يستهلك طاقتنا الفكرية , الكل ينطلق الى الامام من بعدما كانوا وراءنا و نحن هنا نناقش قضية رداء السيدات بين الجائز و المكروه و بين المحلل و المحرم , و لكى لا يتهمنى احد بالكفر و الالحاد فانا لا اطرح وجهة نظر خاصه , بل اطرح قضية محايدة و لست هنا فى صدد قضية النقاب فهى لاتمثل لى قضية الباته فأمرها منتهى عندى كمسلم وسطى محمدى لا يغالى , يؤمن بأنك "اذا اردت ان تطاع فأمر بالمستطاع" فهل النقاب طاعة ؟ هل عبادة نتقرب بها لله؟
يرد علينا الاستاذ الدكتور محمود سلام زناتى صاحب كتاب "السفور و النقاب"
تؤكد الدراسة القيمة التي أعدها الدكتور محمود سلام زناتي بالادلة القاطعة أن النقاب فرض على زوجات النبي فقط دون غيرهن لما لهؤلاء النساء من وضعية خاصة أما باقي نساء المجتمع فقد ظللن سافرات ويختلطن بالرجال بشكل طبيعي في عهد النبي والخلفاء الراشدين ولا يمكن الا أن نتستنج من هذا خطا
ما يزعمه البعض من ضرورة استخدام كافة النساء للنقاب ولا سيما في العصر الحديث الذي أصبحت فيه مثل هذه الممارسات تتعارض بشكل واضح مع دور المرأ ة الحيوي في المجتمع , كما يظهر هذا الكتاب بشجاعة حقيقية ان النقاب وانفصال الجنسين ليسا عادة اسلامية أو حتى عادة عربية حيث يوضح بشكل لا يترك مجالا للشك انها ممارسة موروثة من الثقافة الاشورية أصلا انتشرت لاحقا الى بعض أجزاء العراق وسوريا والجزيرة العربية قبل ظهور الاسلام , ثمة شواهد عديدة علي احتفاظ العرب في صدر العصر الإسلامي بما جرت به عاداتهم قبل الإسلام فيما يتعلق بسفور النساء وحجابهن. وهناك شواهد لا حصر لها علي سفور النساء واختلاطهن بالرجال في شتي المناسبات في هذا العصر
وينقل د. زناتي عشرات الحكايات والروايات التي وردت في كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني وكلها تتحدث عن علاقات عادية ومنطلقة بين رجال ونساء العصر الإسلامي الأول، يتحاورون ويتزاورون، ويشتبكون في جدل فكري أو شعري ، ونساء يظهرن جمالهن فينطلق الشعراء في وصفهن.. وبعد هذا يقول والذي وجد في العصر الإسلامي هو أولا فرض الحجاب علي نساء النبي خاصة، والاتجاه نحو فرص الحجاب علي النساء العربيات تحت تأثير الحضارات المجاورة، وفي مقدمتها حضارة بلاد النهرين والحضارة الفارسية ,ومن الشواهد التي يوردها د. زناتي علي أن الحجاب كان نظاماً خاصاً بنساء النبي «أن الرسول اصطفي لنفسه من نساء بني قريظة ريحانة بنت عمر فكانت عنده حتي توفي عنها وهي في ملكه، وكان الرسول
(صلى) قد عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله بل تتركني في ملكك فهو أخف علي وعليك، فتركها
ويلتقط د. زناتي خيطا مهماً من خيوط البحث في هذا الأمر«كان الطابع الغالب علي العصر الأموي سفور النساء واختلاط الجنسين، ثم كان الطابع الغالب علي العصر العباسي هو انتقاب النساء والفصل بين الجنسين» والسبب واضح عنده فالنفوذ الفارسي كان السائد في العصر العباسي (والحجاب عادة فارسية). ويقول «وقد حمل لواء الدعوة للحجاب في بداية العصر العباسي كاتب فارسي الأصل وكان حديث العهد بالإسلام هو ابن المقفع. وقد أدي ذلك بالجاحظ في بداية القرن الثالث الهجري إلي وضع رسالة في هذا الموضوع يقول فيها «ولم يزل الرجال يتحدثون مع النساء في الجاهلية والإسلام حتي ضرب الحجاب علي نساء النبي خاصة، ثم كانت الشرائف من النساء يقعدن للرجال للحديث، ولم يكن النظر من بعضهم إلي بعض عاراً في الجاهلية، ولا حراماً في الإسلام. إن الحجاب أمر أفرط فيه المتعدون حدود الغيرة فصار عندهم كالحق الواجب»
و لا ننكر اننا كعرب و مصريين من اليسير ان تؤثر فينا الثقافات الداخيلى و الامثلة اكثر من تحصى او تعد :-
الحضارة الرومانية :-- قد ظهر تأثر المصريين القدماء بها فى تماثيلهم المنحوته , فكان النحات المصرى القديم يقوم بنحت التمثال لشخص ما فيجعل جسدة متوسط البنيه غير بارز العضلات و غير مفتول الاعضاء , و لكن بعد دخول الحضارة الرومانية فى مصر القديمة , تأثر الفنان المصرى بالنحت الرومانى الذى كان يميزه , تصوير التجسيم المفصل لعضلات الجسد دليلا على قوة صاحب التمثال و ممارسته المصارعه فكان ينحت تمثال ذو جسد رياضى عضلى متناسق
الحضارى الرومانية و الاغريقية و الفارسية فى الاسلام :-- من اكثر ما ميز الحضارة الاغريقية "اليونانية" الفلاسفه و الحكماء الذن كان لهم دور كبير فى ارثاء دعائم الفلسفة الاسلامية و قد تأثر بهم الغالبيه من فلاسفة الاسلام ان لم يكن جمعيهم
ذكر الدكتور "مصطفى عبد الرازق فى كتابه "تمهيد لتاريخ الفلسفة الاسلامية" ص42 ( الآعتراف بسلطان الفلسفة اليونانية)
قال ابن خلدون فى المقدمة :- " و اعلم أن أكثر من عنى ها " يعنى العلوم العقلية " فى الاجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان فى الدولة قبل الاسلام و هم فارس و الروم _ يطلق لفظ الروم عند العرب على سكان الامبراطورية الرومانية الشرقية أحياناً ويطلق فى الغالب على اليونان _
وجاء فى كتاب "اخبار العلماء بأخبار الحكماء " فى ترجمة الكندى (يعقوب ابن اسحاق ... ابو يوسف الكندى المشتهر فى الاسلام بالتبحر فى فنون الحكمة اليونانية و الفارسيه و الهندية ما يدل على ذلك
و فى العصر الحديث :-- نرى ان هناك الكثير من الثقافات قد أثرت فى المجتمع مثلما تركت الدولة العمانية العديد من موروثاتها فى المجتمع المصرى و العربى من لهجات و مفردات و عادات و تقاليد و قد ذكر الدكتور "حلمى النمنم" ان الدولة العثمانية من اسباب تأكيد فرضية الحجاب و كانوا يسمونه " اليشمك " , و من بعدها الحملة الفرنسية تركت الكثير من مفرداتها و عاداتها و فكرها لدينا , حتى ان هناك العديد من المداس تدرس الحياة الفرنسيو لغتها فى مصر و كانت النخبه من الطبقة الارستقراطية يتباهون بمجاراتهم الثقافة الفرنسية , من ممارسة طقوس " الاتيكيت " فن الذوق الفرنسى - و من التحدث باللغة الفرنسية و الجهل العام باللغة العربية الام
و قد ذكر موقع فرسان السنه ان النقاب فريضة يهودية و ذكر بعض النصوص التوراتية التى تؤكد زعم حديثة و سنذكرها لكم على سبيل الاستشهاد و تأكيد ان النقاب عادة من العادات التى انتشرت قبل الاسلام سواء لاهل الكتاب او لغير المؤمنين بالله من الاساس
(نشيد الإنشاد)(ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة عيناك حمامتان من تحت نقابك.شعرك كقطيع معز رابض على جبل جلعاد.)
(نشيد الإنشاد)(شفتاك كسلكة من القرمز.وفمك حلو.خدك كفلقة رمانة تحت نقابك.)
(نشيد الإنشاد)(كفلقة رمانة خدك تحت نقابك.)
(اشعياء)(Is-47-2)(خذي الرحى واطحني دقيقا.اكشفي نقابك شمري الذيل.اكشفي الساق.اعبري الانهار.)
بعد كل ما ذكرنا هل من المستبعد ان يكون النقاب , ثقافة موروثه توارثناها نحن المسلمون من حضارات سابقة فأصبحت من الاسلام و هى لا تمت له بصلة ,كما توارثنا ان العمل عبادة و نحن مقتنعون ان ذلك منهج عقائدى و هو غير ذلك , بل ان لا رزق فى عمل يلهى عن ذكر الله , و كما توارثنا الكثير و الكثير على غير بينه , كفى مضى وراء مبطلات التقدم و الالهاءات عما يدور حولنا , فهناك دول تتسارع نووياَ وعلمياً و نحن محلك سر , نبحث عن من يبنى لنا مفاعل نووى سلمى و لا نستحى ان نعترف عجزنا , فنذهب لنتناول قضية ملابس المرأة ,
أتذكر عندما كنت فى المرحلة الثانوية , حينها كان لى صديق كثير الروايات التى لا يصدقها عقل , فكنت استهزاء منه بقول " هوه انا هندى " و لكن الان و مع اتساع مداركى اكتشفت ان الهندية ليست وسمة عار بل انها فخر , و لكنى اقول للمروجين للفقه الذكورى و مقيديين حقوق المرأة ...... نعم أنا هندى




